الشيخ محمد الصادقي الطهراني

109

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالحق - إذا - قذيفة في يد القدرة الإلهية - على طول الخط - يقذف بها على الباطل فيشق دماغه ، وهكذا مجيء الحق وزهوق الباطل ، هنا حجة بالغة في صراع ، وفي الأخرى تماما دون إبقاء ف « ليس من باطل يقوم بإزاء حق إلا غلب الحق الباطل » « 1 » و « ما من أحد الا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أم تركه » « 2 » ، فان للّه الحجة البالغة ، ذلك ! طالما يبدو الباطل أحيانا منتفشا فاشيا فاحشا كأنه غالب ، ويبدوا فيها الحق منزويا خاويا كأنه مغلوب ، ولكنها ما هي إلا أياما قلائل إملاء لأهله . واملالا ، ليزداد وإثما ولهم العذاب اليم . فإذا وصل الباطل حينا إلى قمة الزهو والإضلال فهنالك دمغ بالحق دون إمهال « كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً . . » والى ان تؤسس الدولة الاسلامية الكبرى بقيام القائم بالعدل المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وخسر هنا لك المبطلون : « إنا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 21 : 105 ) . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ 19 . وإذا كان له من فيهما فباحرى له ما فيهما ، و « له » تعني انحصار المُلك والمِلك الحقين الدائبين فيه ، وانحسارهما عمن سواه . « وَمَنْ عِنْدَهُ » هم المقربون إليه معرفيا وعباديا دون قرب زماني ولا مكاني « لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ » بل يستحصرون فيها « وَلايَسْتَحْسِرُونَ » عيّا وكلالا . « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ » وهذه

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 416 في محاسن البرقي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : . . . . وذلك قول اللّه : بل نقذف . . ( 2 ) . المصدر عنه ( عليه السلام ) يا أيوب ما من أحد . . . . وذلك ان اللّه يقول في كتابه : « بل نقذف . . . »